الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
342
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
مضافا إلى أنّه إعانة على الإثم أو رضى به ، فكما أنّ الكهانة محرّمة ، فكذلك إتيان الكاهن والسؤال عنه . المقام الرّابع : الأخبار الواردة عن الحوادث المستقبلية الأخبار الغائبات أو الحوادث المستقبلية من غير طريق الكهانة من العلوم الإسلامية الغريبة أو التفؤل أو الحدس أو العلوم الرياضية أو ما يسمّى بالكامبيوتر وأمثال ذلك ، وهو العمدة من بعض الجهات ، وحاصل الكلام فيه أنّه قال في المفاتيح فيما حكى عنه : إنّ الأخبار على الغائبات على البتّ لغير نبي أو وصي نبي سواء كان بالتنجيم أو الكهانة أو القيافة أو غير ذلك من المعاصي المنصوص عليها ، ثمّ أضاف : أنّه إن كان الإخبار على سبيل التفؤل من دون جزم فالظاهر جوازه « 1 » . وذكر صاحب الجوهر قدّس سرّه في بعض كلماته في المقام بعد استظهار جواز الإخبار ظنّا بالكهانة من هذا الكلام ، والإشكال عليه بشمول الإطلاقات له وأنّه لم يعرف قائلا بجوازه . ثمّ قال في آخر كلامه : قد يقال لا بأس بالعلوم النبوية كالجفر ونحوه ممّا يمنح اللّه به أوليائه وأحبّائه وان كان ينبغي لهم عدم إبدائه وإظهار آثاره عند سواد الناس لكيلا يحصل لهم شكّ في النبوّة والإمامة « 2 » . ويظهر من بعض كلمات الشيخ الأعظم قدّس سرّه المفروغية عن جواز الإخبار بالحوادث المستقبلة إذا ثبت ببعض ما صحّ اعتباره ، كبعض الجفر والرمل ، وفي كلام آخر له في المقام إنّ ظاهر صحيحة « الهيثم » أنّ الإخبار عن الغائبات لا على سبيل الجزم محرّم مطلقا ، سواء كان بالكهانة أو غيرها ، ولا يخفى ما بينهما من التهافت ، فتأمّل . هذا ، وذكر بعض الأكابر في حواشيه عليه ما حاصله : « إنّ الإخبار إن كان على سبيل
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 91 ، نقلا عن المفاتيح . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 92 ، ( مع تلخيص منّا ) .